مجمع البحوث الاسلامية
200
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يزورون ذلك البيت كلّ يوم ، ولا يعودون إليه أبدا . وقال بعضهم : المراد من ( البيت المعمور ) هو قلب المؤمن الّذي يعمره الإيمان وذكر اللّه . إلّا أنّ ظاهر الآية هو واحد من المعنيين الأوّلين المذكورين آنفا ، وبملاحظة التّعابير المختلفة في القرآن عن الكعبة بالبيت ، يكون المعنى الثّاني أكثر انسجاما . ( 17 : 144 ) بيتك 1 - كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ . الأنفال : 5 ابن عبّاس : من المدينة . ( 145 ) مثله الطّبريّ ( 9 : 182 ) ، والبروسويّ ( 3 : 314 ) ، وشبّر ( 3 : 7 ) ، والطّباطبائيّ ( 9 : 15 ) . ابن جريج : من المدينة إلى بدر . ( الطّبريّ 9 : 182 ) الماورديّ : فيه قولان : أحدهما : كما أخرجك ربّك من مكّة إلى المدينة بالحقّ ، مع كراهة فريق من المؤمنين ، كذلك ينجز وعدك في نصرك على أعدائك بالحقّ . والثّاني : كما أخرجك ربّك من بيتك من المدينة إلى بدر بالحقّ ، كذلك جعل لك غنيمة بدر بالحقّ . ( 2 : 295 ) الزّمخشريّ : يريد بيته بالمدينة أو المدينة نفسها ، لأنّها مهاجره ومسكنه ، فهي في اختصاصها به كاختصاص البيت بساكنه . ( 2 : 143 ) مثله الفخر الرّازيّ ( 5 : 125 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 384 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 94 ) . أبو حيّان : والظّاهر أنّ ( من بيتك ) هو مقام سكناه ، وقيل : المدينة لأنّها مهاجره ومختصّة به ، وقيل : مكّة ، وفيه بعد لأنّ الظّاهر أنّ هذا إخبار عن خروجه إلى بدر ، فصرفه إلى الخروج من مكّة ليس بظاهر . ( 4 : 463 ) نحوه الآلوسيّ ( 9 : 169 ) ، والقاسميّ ( 8 : 2954 ) . 2 - رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . . . إبراهيم : 37 ابن عبّاس : مكّة . ( 214 ) الطّبريّ : وإنّه بيت طهّره اللّه من السّوء ، وجعله قبلة ، وجعله حرمه ، اختاره نبيّ اللّه إبراهيم . ( 13 : 232 ) الماورديّ : لأنّه قبلة الصّلوات فلذلك أسكنهم عنده ، وأضاف « البيت » إليه ، لأنّه لا يملكه غيره . ( 3 : 138 ) الطّوسيّ : وإنّما أضاف « البيت » إلى اللّه ، لأنّه مالكه من غير أن يملكه أحد سواه . لأنّ ما عداه قد ملك غيره من العباد . وسمّاه « بيتا » قبل أن يبنيه إبراهيم لأمرين : أحدهما : أنّه لمّا كان المعلوم أنّه يبنيه ، فسمّاه ما يكون بيتا . والثّاني : قيل : إنّه كان البيت قبل ذلك ، وإنّما خربته طسم واندوس ، وقيل : إنّه رفع عند الطّوفان إلى السّماء . ( 6 : 300 ) مثله الطّبرسيّ ( 3 : 318 ) ، ونحوه ابن الجوزيّ ( 4 : 365 ) . البغويّ : وإنّ هناك بيت اللّه يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإنّ اللّه لا يضيع أهله . وكان موضع البيت مرتفعا من